آل عمران الأسلامية

أسلامى حوارى بين الأديان
 
الرئيسيةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 مذابح الصليبيين في القدس

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الشاطر
عضو نشيط
عضو نشيط


عدد المساهمات : 122
تاريخ التسجيل : 28/04/2012

مُساهمةموضوع: مذابح الصليبيين في القدس   الثلاثاء مايو 01, 2012 3:17 am


مذابح الصليبيين في القدس

الشيخ إبراهيم بن محمد الحقيل









الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذُ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهدِه اللهُ فلا مُضِلّ له، ومن يُضْلِلْ فلا هاديَ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} [آل عمران: 102]، {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} [النساء: 1]، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} [الأحزاب: 70 - 71].


أما بعدُ: فإنَّ أصدق الحديث كلام الله - تعالى - وخيرَ الهَدْي هديُ محمد - صلى الله عليه وسلم - وشَرَّ الأمور مُحْدثاتها، وكل محدثة بدْعَة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
أيها الناس: مِنْ حِكْمَةِ الله - سبحانه وتعالى - أن قدَّر الخيرَ والشر، والإيمانَ والكُفْر، والطاعة والمعصية، وابتلى بحكمته العبادَ بذلك؛ ليتلبَّس فريقٌ منهم الإيمان، ويلتزموا الطاعة، ويسلكوا طريق الخير، ويتلبس آخرون الكفر، ويعملوا المعصية، ويسيروا في طرق الشر والغِوَاية.
ولكل من الجهتين دُعاةٌ يدعون الناس إلى جِهَتهم، فدعاة يجرون الناس إلى الجنة بالسلاسل، ودعاة يَقْذِفُونَ مَنِ اتَّبَعَهُم في النار قذْفًا.
إنَّهُ ابتلاءٌ ابتُلِيَ به المكلفون من لدن آدم - عليه السلام - إلى آخر رجل من هذه الأمة، وصراعٌ بين الحق والباطل.
فأهل الباطل يريدون فرضَ باطِلِهِمْ على الناس، يَؤُزُّهُمْ على ذلك شياطينهم، وتَدْفَعُهم إليْه أهواؤُهم، وأهل الحقّ يَودُّون الحِفاظَ على حقّهم، ويدعون الناسَ إلى هُدَاهُمْ؛ لاستنقاذهم من عذاب ربهم.


إنَّه صراعٌ تَطَاوَلَ مع تَطَاوُلِ القرون، وتَعَاقَبَ مع تَعَاقُبِ الأمم والدول، وما خَلَتِ الأرض دهرًا من دماءٍ تسفك، وأجسادٍ تدفق في حق أو باطل. والسنن الكونيةُ تشهد لذلك، والتاريخ يثبته. بيد أن الغلبة إن كانت لأهل الحق على أهل الباطل فإن نزيف الدماء يتوقف، ولا يُسفك دمٌ إلا بحق؛ لأن أهل الحق يرحمون الخلق، ويخافون فيهم ربهم.
وإذا ما كانت الغلبةُ لأهل الباطل فإن دماءً غزيرة بالباطل تسفك، وأجسادًا بريئة تجرح وتُمَزَّق في سبيل الشيطان وأعوانه.
وهذا الحكم لا يقالُ رجمًا بالغيب، أو تخرُّصًا بلا علم، أو توقعًا بلا خبر؛ فتاريخ البشر في قديمهم دالٌّ عليه، وواقِعِهِمْ في حاضرهم يُثبته ويُؤَيّده، وما عُرِفَ عَنْ نبي من الأنبياء - عليهم السلام - أنه كان سَفَّاكًا للدماء، معذِّبًا للناس، بينما كان المعارضون لدعوات الرسل - عليهم السلام - يَسْفِكونَ دِماءَ أَتْبَاع الرُّسل بعد ملاحقتهم وتشريدهم وتعذيبهم؛ لأنه لا دينَ يَرْدَعُهم، ولا شريعة تضبطهم.






يتبــــــــــــــــــــــع




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الشاطر
عضو نشيط
عضو نشيط


عدد المساهمات : 122
تاريخ التسجيل : 28/04/2012

مُساهمةموضوع: رد: مذابح الصليبيين في القدس   الثلاثاء مايو 01, 2012 3:19 am




وهذا ما حدث للمسلمين في بيت المقدس قبل زُهاءِ أَلْفِ سنة من الآن؛ إذِ اجتاح الصليبيون بلاد الشرق المسلم، واستوْلَوْا على مَمالكه حتَّى وصلُوا بَيْتَ المَقْدِس في أخريات شهر شعبان سنة ثنتين وتسعين وأربعمائة للهجرة[1]، وفَعَلُوا بالمسلمين ما لا يُمْكِنُ لِبَشرٍ أن يتصوره، ولولا أنَّ روايات المؤرّخين من مسلمين وغير مسلمين، عرب وغير عرب اتفقت على مجمل المذابح التي فعلوها بأهل القدس وأنطاكية ومعرَّة النعمان وغيرها من البلدان التي أَتَوْا عليها، لما كان أحدٌ من الناس يصدّق ما فعلوا!!


لقد نَقَلَ أخبارَهم الشنيعة، وأفعالَهم المَشينة، ومجازرهم البشعة أقوامٌ منهم، حضروها، وشاركوا فيها، وفاخروا بها، ثم كتبوا ما شاهدوا من أفعال بني دينهم بالمسلمين شُيوخًا ونساءً وأطفالاً.
وفي هذا المقام القصير سأنقل إلى أسماعكم وصفًا لبعض ما جرى للمُسْلِمين في بيت المقدس، على أيدي الصليبيين، ولن أنقل عن مسلم واحد؛ بل كلُّ ما سأنقله إمَّا عن كُتَّابٍ صليبيين حضروا تلك المذابح وشاركوا فيها، أو عن من نقلوا عنهم من بني دينهم؛ وذلك لنفي أي تُهْمة بالتحامُل أو المُبالغة لو كان النقل عن مؤرِّخِينَ مُسْلِمينَ.


قال المؤرخ الصليبي فوشيه الشارتري: "وهرب بعض هؤلاء العرب إلى برج داود، وأغلق آخرون على أنفسهم معبد الرَّبّ ومعبد سليمان، وتَمَّ شنُّ هجوم وحشي على المسلمين في فناء هَذينِ المعبدَيْنِ، ولم يكن هناك مكانٌ يمكن أن ينجيهم من سيوف رجالنا، ولو أنك كنت موجودًا هناك لغاصَتْ قدماك حتى العقبينِ في دماء المذبوحِينَ، ترى ماذا أقول؟ لم نتركْ منهم أحدًا على قيد الحياة، ولم ينجُ حتى النساء والأطفال، كم سيكون مُدْهشًا لو أنَّك رأيتَ فرساننا ومشاتنا بعد أن اكتشفوا خداعَ المسلمينَ فشقّوا بطونَ الذين ذبحوهم؛ لكي يَستخرجوا من المعدة والأمعاء العُمْلاتِ الذهبية التي كان المسلمون قد ابتلعوها وهم أحياء!! ولنفس السبب قام رجالُنا بعد أيام قلائل بجمع كومة من الجثث وأحرقوها حتى صارت رمادًا، حتى يمكنهم أن يجدوا بسهولة الذهب الذي ذكرنا خبره. عندما جرى رجالنا وسيوفهم مشرعة عبر أرجاء المدينة، ولم يُبقوا على أحد، حتى أولئك الذين يرجون الرحمة، سقط الجميع كما تسقط التفاحات العَفِنَة جميعًا من الأغصان المهزوزة، وبعد هذه المذبحة الكبيرة دخلوا بيوت السكان، واستولَوْا على كلّ ما وجدوه فيها، وتمَّ هذا بطريقة جعلت كل من كان يدخل أولاً سواء كان فقيرًا أم غنيًّا لا يجد من يُنازعه من الفرنج الآخرين، وكان له أن يحتل المنزل أو القصر، ويمتلِكُه بكل ما فيه؛ كما لو كان ملكية خالصة له، وهكذا اتَّفقوا جميعًا على هذا النمط من الملكية، وبهذه الطريقة صار كثيرون من الفقراء أثرياء"[2].


وقال المؤرخ الصليبي ريمون الأجوي لري يصف ما شاهد: "بدأ رجالنا يدخلون إلى القدس بجسارة وإقدام، وقد أراقوا من الدماء في ذلك اليوم كمية لا يمكن تخيلها"، وقال: "ما إنِ استولى رجالُنا على السور والأبراج... أطاحوا برؤوس أعدائهم، بينما رشقهم البعض الآخر بالسهام، بحيثُ سقطوا من الأبراج، على حين عذبهم البعض فترة طويلة بأن قذفوهم في النار أحياء، وكانت أكوام الرؤوس والأيدي والأرجل تسترعي النظر في شوارع المدينة، وكان المرءُ يَشُقّ طريقه بصعوبة بين جثث الرجال والخيول، ولكن هذه كانت أمورًا صغيرة إذا قورنت بما جرى في معبد سليمان... ترى ما الذي حدث هناك؟! إذا ذكرت الحقيقة فإنَّها ستتعدَّى قدرتكم على التصديق؛ ولذا يكفي أن أقول: إنه في معبد سليمان كان الرجالُ يخوضون في الدماء حتى ركبهم وحزام ركابهم، والواقع أنه كان حكمًا عادلاً ومحترمًا منَ الرَّبّ أن يمتلئَ هذا المكان بدماء الكفار؛ لأن هذا المكان طالما عانى من دَنَسِهم، وامتلأت المدينة بالجُثث والدِّماء، والآن تم الاستيلاء على المدينة وهي جديرة بكل أعمالنا السابقة، والمصاعب التي واجهناها؛ لترى إخلاص الحُجَّاج في الضريح المقدس[3].







يتبــــــــــــــــــــــع



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الشاطر
عضو نشيط
عضو نشيط


عدد المساهمات : 122
تاريخ التسجيل : 28/04/2012

مُساهمةموضوع: رد: مذابح الصليبيين في القدس   الثلاثاء مايو 01, 2012 3:20 am






قال المؤرخ الصليبي فوشيه الشارتري: "وهرب بعض هؤلاء العرب إلى برج داود، وأغلق آخرون على أنفسهم معبد الرَّبّ ومعبد سليمان، وتَمَّ شنُّ هجوم وحشي على المسلمين في فناء هَذينِ المعبدَيْنِ، ولم يكن هناك مكانٌ يمكن أن ينجيهم من سيوف رجالنا، ولو أنك كنت موجودًا هناك لغاصَتْ قدماك حتى العقبينِ في دماء المذبوحِينَ، ترى ماذا أقول؟ لم نتركْ منهم أحدًا على قيد الحياة، ولم ينجُ حتى النساء والأطفال، كم سيكون مُدْهشًا لو أنَّك رأيتَ فرساننا ومشاتنا بعد أن اكتشفوا خداعَ المسلمينَ فشقّوا بطونَ الذين ذبحوهم؛ لكي يَستخرجوا من المعدة والأمعاء العُمْلاتِ الذهبية التي كان المسلمون قد ابتلعوها وهم أحياء!! ولنفس السبب قام رجالُنا بعد أيام قلائل بجمع كومة من الجثث وأحرقوها حتى صارت رمادًا، حتى يمكنهم أن يجدوا بسهولة الذهب الذي ذكرنا خبره. عندما جرى رجالنا وسيوفهم مشرعة عبر أرجاء المدينة، ولم يُبقوا على أحد، حتى أولئك الذين يرجون الرحمة، سقط الجميع كما تسقط التفاحات العَفِنَة جميعًا من الأغصان المهزوزة، وبعد هذه المذبحة الكبيرة دخلوا بيوت السكان، واستولَوْا على كلّ ما وجدوه فيها، وتمَّ هذا بطريقة جعلت كل من كان يدخل أولاً سواء كان فقيرًا أم غنيًّا لا يجد من يُنازعه من الفرنج الآخرين، وكان له أن يحتل المنزل أو القصر، ويمتلِكُه بكل ما فيه؛ كما لو كان ملكية خالصة له، وهكذا اتَّفقوا جميعًا على هذا النمط من الملكية، وبهذه الطريقة صار كثيرون من الفقراء أثرياء"[2].


وقال المؤرخ الصليبي ريمون الأجوي لري يصف ما شاهد: "بدأ رجالنا يدخلون إلى القدس بجسارة وإقدام، وقد أراقوا من الدماء في ذلك اليوم كمية لا يمكن تخيلها"، وقال: "ما إنِ استولى رجالُنا على السور والأبراج... أطاحوا برؤوس أعدائهم، بينما رشقهم البعض الآخر بالسهام، بحيثُ سقطوا من الأبراج، على حين عذبهم البعض فترة طويلة بأن قذفوهم في النار أحياء، وكانت أكوام الرؤوس والأيدي والأرجل تسترعي النظر في شوارع المدينة، وكان المرءُ يَشُقّ طريقه بصعوبة بين جثث الرجال والخيول، ولكن هذه كانت أمورًا صغيرة إذا قورنت بما جرى في معبد سليمان... ترى ما الذي حدث هناك؟! إذا ذكرت الحقيقة فإنَّها ستتعدَّى قدرتكم على التصديق؛ ولذا يكفي أن أقول: إنه في معبد سليمان كان الرجالُ يخوضون في الدماء حتى ركبهم وحزام ركابهم، والواقع أنه كان حكمًا عادلاً ومحترمًا منَ الرَّبّ أن يمتلئَ هذا المكان بدماء الكفار؛ لأن هذا المكان طالما عانى من دَنَسِهم، وامتلأت المدينة بالجُثث والدِّماء، والآن تم الاستيلاء على المدينة وهي جديرة بكل أعمالنا السابقة، والمصاعب التي واجهناها؛ لترى إخلاص الحُجَّاج في الضريح المقدس[3].


وقال المؤرخ الصليبي المسمَّى بالفارس المجهول: "وطاردهم رجالنا يقتلونهم ويمزقونهم حتى معبد سليمان، حيثُ جَرَتْ هناك مذبحةٌ بلغ من عُنْفِهَا أن رجالنا كانوا يخوضون في دماء أعدائهم حتى أعقابهم... لدرجة أن المعبدَ كلَّه كان يفيض بدمائهم... وفي اليوم التالي توجهوا بحذر إلى سطح المعبد، وهاجموا المسلمينَ نساءً ورجالاً، وقطعوا رؤوسهم بسيوفهم، وقذف بعض المسلمين بأنفسهم من أعلى المعبد، ثم تشاور رجالنا، وأمروا بأن يتصدق الجميع، وأن يصلوا للرب؛ لكي يختارَ بنفسه من يريده أن يحكم المدينة، كما أمروا بأن تُرمى جميعُ جثث المسلمين خارج المدينة بسبب الرائحة المرعبة؛ لأن المدينة كلها تقريبًا كانت ملأى بالجثث".
ثم ذكر أن الجثث كُوِّمَتْ في أكوام كبيرة بحجم البيوت، وقال: "لم ير أحد من قبل أو يسمع عن قتلٍ بمثل هذا العدد من الوثنيينَ؛ لأنهم أحرقوا في أكوام مثل الأهرامات، ولا يعرف أحد غير الرب كم كان عددهم"[4].


وذكر المؤرخ الصليبي ميشو أن المسلمين كانوا يُذْبَحُون ذبح النعام في الشوارع والمنازل، وأنهم لم يجدوا مكانًا آمنًا يَلُوذون به[5].
وذكر المؤرخ النصراني وِلْيَم الصوري أن بيتَ المقدس أصبح مخاضة واسعة من دماء المسلمين، أثارت خوف الغُزاة واشْمِئْزازهم، وأنه لم يكن من الممكن النظر إلى تلك الأعداد الضخمة من القتلى دون الإحساس بالرعب، ففي كل مكان ترى بقايا جثث القتلى مقطوعي الرؤوس والأيدي، وكانت الأرضُ مغطاةً بدماء القتلى[6].
ونقل المؤرخ الغربي النصراني ديورانت عمن حضروا تلك المذابح وشاركوا فيها قولهم: "إنَّ النساء كن يُقتلن طعنًا بالسيوف والحراب، والأطفال الرضع يختطفون بأرجلهم من أثداء أمهاتهم، ويُقذف بهم من فوق الأسوار، أو تُهَشَّم رؤوسهم بدقها بالعمد"[7].


وذكر صاحب كتاب "أعمال الفرنجة": "أن جثث قتلى المسلمين وُضعت في أكوامٍ حتى حاذتِ البُيُوتَ ارتفاعًا"[8].
وقد اختصر الصليبيّون وصف هذه المذابح العظيمة في الرسالة التي أرسلوها إلى البابا يخبرونه بما فعلوا قائلين: "إذا ما أردت أن تعلمَ ما جرى لأعدائنا الذين وجدناهم بالمدينة، فثِقْ أنَّه في إيوان سليمان أو معبده كانت خيولنا تخوض في بحر من دماء الشرقيين المتدفّقة إلى ركبتيها"[9].
وإزاء هذه المذابح الرهيبة لم يكن كثيرًا ما حلَّ بالمسلمين من الحزن والبكاء في كافَّة البلدان آنذاك، وخاصَّة في دار الخلافة على مصير إخوانهم في الشام، ولا سيَّما في القدس وما جاورها، حتى إنَّ بعضهم عجز عن الصيام من شدة البُكاء والنحيب فأفطروا[10].
رحم الله قتلى هذه المذابح من المسلمين، وعامل الظالمين بما يستحقّون، إنه سميع مجيب. وأقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.







يتبــــــــــــــــــــــع



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الشاطر
عضو نشيط
عضو نشيط


عدد المساهمات : 122
تاريخ التسجيل : 28/04/2012

مُساهمةموضوع: رد: مذابح الصليبيين في القدس   الثلاثاء مايو 01, 2012 3:21 am




الخطبة الثانية
الحمد لله حمدًا طيّبًا كثيرًا مباركًا فيه كما يحب ربنا ويرضى، أحمده وأشكره، وأتوب إليه وأستغفره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ مُحمَّدًا عبده ورسوله، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه، ومن اهتدى بهداهم إلى يوم الدين.
أما بعدُ: فاتقوا الله - عباد الله - فإنه لا نَجَاة للعبد في الدنيا من كوارثها وفِتْنَتِها، وفي الآخرة من حسابها وعذابها إلا بتقوى الله - تعالى -: {وَيُنَجِّي اللهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفَازَتِهِمْ لَا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} [الزُّمر: 61].
أيها المسلمون: قد كفانا الله - تعالى - مُؤْنة البحثِ في طبيعة أعدائنا، سواء كانوا كفارًا أم منافقينَ، وسواء كانوا وثنيينَ أم أهل كتاب.
أما المنافقون فقد قال الله - تعالى - فيهم: {قَدْ بَدَتِ البَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآَيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ * هَا أَنْتُمْ أُولَاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلَا يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالكِتَابِ كُلِّهِ وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوا آَمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الأَنَامِلَ مِنَ الغَيْظِ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ * إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ} [آل عمران: 118 – 120].


وأما أهل الكتاب فقد أبان الله - تعالى - حسدهم لهذه الأمة المُباركة المفضلة على العالمين، فقال – سبحانه -: {وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الحَقُّ} [البقرة: 109].
وأخبر - سبحانه - بأنهم لن يرضَوْا عنا حتى نُبَدِّل ديننا، وننسلخَ من عقيدتنا، ونُغيرَ شريعتنا، ونتبعهم في شريعتهم سواء كانت شريعتهم يهودية أم نصرانية أم مادية إلحادية: {وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ اليَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ} [البقرة: 120] وصدق الله العظيم، أَوَلَيْسُوا في هذا العصر يريدون إخراج الناس من دياناتهم وأعرافهم، ويَقْهَرُونَهُم على نماذجهم وتعاليمهم فيما يتعلَّق بِالدِّيمقْراطية، والحرية، وحقوق الإنسان والمرأة والطفل، وغيرها من المقرَّرات الإلحادية التي لا تحفظ الحقوق؛ بل تُدمِّر الشعوب، تحت مشاريع العولمة والنظام العالمي الجديد.
وأكَّد ربُّنا - جلَّ جلاله - عداوةَ الكافرين لنا فقال – سبحانه -: {إِنَّ الكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِينًا} [النساء: 101]، وعداوة المنافقين فقال - تعالى -: {هُمُ العَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ} [المنافقون: 4].


إننا لا نحتاج في فهم علاقات الآخرين معنا، ومدى حِقْدهم علينا إلى محللينَ سياسيينَ، أو خبراء استراتيجيينَ، أو إعلاميين بارزينَ، يتلوَّنُون مع تلون السياسات، ويبدلون مواقفهم مع تبدل مصالحهم الشخصية، ويركبون موج الأقوياء، وليس لهم مبدأٌ ثابتٌ، ولا قاعدةٌ معروفة؟! لا نحتاج إلى كُلّ هؤلاء؛ فشرع الله - تعالى - قد كفانا ذلك كله، وأبان لنا حقيقة أعدائنا وأصنافهم وأفعالهم، وماذا يريدون منّا، ومتى ستنتهي عداوتهم لنا.
أبان لنا ذلك كله في قرآن يتلى منذ أربعة عشر قرنًا، وقرأنا أحداث التاريخ منذ ذلك الزمن إلى يومِنا هذا فوجدناها لا تَعْدُو ما ذَكَرَهُ القُرْآنُ قيد أَنْمُلة؛ بل وَرَأَيْنا فيما عِشْنا من سَنَوَاتٍ قلائِلَ حِقْدَهُمْ على الإسلام والمسلمين، ونُقلت إلينا مذابِحُهُمْ في البوسنة، وكوسوفا، وكشمير، والشيشان، وتَيْمُور الشرقيَّة، وأفغانستان، والهند، وغيرها، ومنذ خمسين سنة ونحن نشاهد ذلك في فلسطين.







يتبــــــــــــــــــــــع



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الشاطر
عضو نشيط
عضو نشيط


عدد المساهمات : 122
تاريخ التسجيل : 28/04/2012

مُساهمةموضوع: رد: مذابح الصليبيين في القدس   الثلاثاء مايو 01, 2012 3:24 am







مذابح في الشرق وفي الغرب، ولِبَشر بيض وحمر وصفر وسود، وأجناس مختلفة، وألسن عدة، لا يجمع بينها كلها إلا كونُ أَهْلِها اختاروا الإسلام دينًا لهُم.
وإذا كانتِ القُوى الظالمة في وقتٍ مِنَ الأَوْقات لا تُظهر عداوَتَها للإسلام صراحةً، وتتذرَّع بمصالحها؛ فإنَّ كثيرًا من رموزها وشخصيَّاتها وخبرائها يُصَرِّحُون الآن بأن الإسلام هو عَدُوهم الأول والأوحد، ويزعمون أنَّ القرآن هو منبع التطرف، ويرمون النبي - صلى الله عليه وسلم – بالإرهاب.
فهل بَقِي لمتَفَلْسِف حيلةٌ حتى يضحك بها على عقول الناس؛ لينفي عداوة الذين كفروا للذين آمنوا؟!
ألا وإن المتتبع لتاريخ المسلمين يجد أنهم ما أصيبوا عبر تاريخهم الطويل بمصيبة إلا كانت ذنوبهم وعصيانهم سببًا لها، وما ابتعدوا عن دينهم إلا سُلِّط عليهم أعداؤهم؛ مصداقًا لقول الله - تعالى -: {وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ} [الشُّورى: 30].
وإذا ما أراد المسلمون الخروج من هذه الكروب والشدائد التي تلفهم من كل جانب فعليهم بالأوبة إلى الله - تعالى - والعودةِ إلى دينهم، والتوبةِ من ذنوبهم؛ فما نزل بلاءٌ إلا بذنب، ولا رفع إلا بتوبة. وها هو ذا شهر التوبة والرحمة والمغفرة والإحسان على الأبواب، وهو فرصة لهذه الأمة في هذه الظروف العصيبة أن تجدد فيه إيمانها، ويجتمع المسلمون على كتاب ربهم - سبحانه وتعالى - وسُنَّة نبيهم محمد - صلى الله عليه وسلم - ويتوبوا أفرادًا وجماعات؛ لعلَّ الله - تعالى - أن يرفع البلاء عنهم، وينصرهم على أعدائهم.


ورمضان فرصة للتوبة؛ لأن الشياطين تَضْعُفُ فيه، والخيرَ يزداد، والصلاح يظهر، ويكون إقبالُ الناس على الطاعات كبيرًا؛ كما صحَّ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ((إذا دخل رمضان فُتِّحتْ أبواب السماء، وأغلقت أبواب جهنم، وسلسلت الشياطين))[11].
ألا فاتقوا الله ربكم، واستقْبِلُوا شَهْرَكُمْ بالتوبة النصوح التي لا رجعة فيها إلى الذنوب والعصيان، فإنكم إن فعلتم ذلك كَفَاكُمُ اللَّهُ شَرَّ أعدائكم، وأمَّنَكُمْ فِي أوطانكم، وأزال أسباب الخوف والجُوعِ عَنْكُمْ، ومن كان الله معه فلن يخاف من شيء، والله يُحِبّ التَّوَّابينَ، ويحب المتطهرينَ.
وصلُّوا وسلِّموا على نبيّكم؛ كما أمركم بذلك ربكم.

--------------------------------------------------------------------------------

[1] كان سقوط بيت المقدس في ضُحَى الجمعة الثاني والعشرين من شعبان سنة 492 هـ، وكان عدد جيشهم فيما ذكر ابن كثير يُقارب مليون مقاتل. انظر: "البداية والنهاية" (12/138)، و"الكامل" (10/191)، و"تاريخ ابن خلدون" (4/67)، و"النجوم الزاهرة" (5/148).
[2] انظر: كتابه: "أعمال الفرنجة حجاج بيت المقدس" (115 - 128)، و"الحملة الصليبية الأولى نصوص ووثائق تاريخية" لقاسم عبده قاسم (254 - 255).
[3] انظر كتابه: "تاريخ الفرنجة غزاة بيت المقدس" ترجمة: جوزيف نسيم يوسف (246 - 247)، و"الحملة الصليبية الأولى نصوص ووثائق" (267 - 269).
[4] انظر كتابه: "أعمال الفرنجة وحجاج بيت المقدس الآخرين" (84 - 92)، و"الحملة الصليبية الأولى نصوص ووثائق تاريخية" (277 - 278).
[5] "تاريخ الصليبية" لميشو (1/224)، و"المملكة الصليبية" لبويس (20/21)، "عن العدوان الصليبي على العالم الإسلامي" للدكتور: صلاح الدين محمد نوار (122).
[6] "تاريخ الأعمال التي تمت فيما وراء البحار" للمؤرخ النصراني وليم الصوري، وقد كتب تاريخه هذا بعد مرور حوالي ثمانين سنة على هذه الحملة الصليبية، وهو مولود في أرض فلسطين لأسرة من الغزاة الصليبيين +الذين احتلوا بيت المقدس (3/185)، وانظر أيضًا: "تاريخ الصليبية" لميشو (3/227)، و"تاريخ الحروب الصليبية" لزوي أولدينبرج (15/25).
[7] انظر كتابه: "قصة الحضارة" (15/25).
[8] "أعمال الفرنجة وحجاج بيت المقدس الآخرين" (119 - 120).
[9] كان مُسيّر هذه الحملة الصليبية ومهندسها البابا أوربان الثاني بابا الفاتيكان في وقته، وأرسل القادة الصليبيون هذه الرسالة إليه يبشرونه بأخذهم لبيت المقدس، وذبحهم المسلمين، ولم يفرح بهذا الإنجاز الصليبي الذي جيش أوربة من أجله؛ لأن المنية اختطفته قبل وصول الرسالة؛ بل وقبل سقوط القدس في أيدي الصليبيين بأسبوعين. وانظر: "العدوان الصليبي على العالم الإسلامي" (124).
[10] انظر في وصف حزن المسلمين في بغداد لما سمعوا بهذه الفاجعة: "المنتظم" (17/47)، و"الكامل" (10/192)، و"البداية والنهاية" (12/139)، و"تاريخ ابن خلدون" (5/21)، و"تاريخ الإسلام" للذهبي (34/15)، و"مرآة الزمان" (1/323)، و"النجوم الزاهرة" (5/151).
[11] أخرجه البخاري في الصوم؛ باب هل يقال: "رمضان أو شهر رمضان؟ ومن رأى كله واسعًا" (1899)، ومسلم في الصوم؛ باب فضل شهر رمضان (1079) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
فارس الدعوة
عضو نشيط
عضو نشيط


عدد المساهمات : 179
تاريخ التسجيل : 28/04/2012

مُساهمةموضوع: رد: مذابح الصليبيين في القدس   السبت ديسمبر 22, 2012 6:38 am







بارك الله فيك

موضع جميل


لا اله الا الله


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الشاطر
عضو نشيط
عضو نشيط


عدد المساهمات : 122
تاريخ التسجيل : 28/04/2012

مُساهمةموضوع: رد: مذابح الصليبيين في القدس   الأربعاء ديسمبر 11, 2013 7:48 pm















الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
مذابح الصليبيين في القدس
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
آل عمران الأسلامية :: دعوة النصارى إلى الأسلام :: التاريخ الصليبى-
انتقل الى: